ذنبي أني ولدت كالفراشة
انا لم ألبس خوذة بحياتي !
ولم أحمل أي سلاح !
ولا اعرف مامعنى أن يقضي الانسان أشهر أو سنوات من حياته في ساحة قتال
دقات قلبة تكون معدودة لايعلم متى يُقتل أو يَقتل أحد ما !
شلالات الدم ,صرخات الرفقاء أو حتى أخر نظرات لعدو وهو في أخر انفاس له
جاءوا بحروبهم القذرة وأقتحموا حياتي بها من غير أستئان
أنا لم أختر هذا الواقع ولم أختر أن أولد في العراق
دجلة والفرات يشهدون ان الدم يجري بها منذ حروب البابليين والاشوريين
الى حروب مابعد ميلاد المسيح وماتبعها من فتوحات اسلامية
وتعاقب الغزوات لهذا البلد والانقلابات مابين عهد ملكي فجمهوري ومن ثم احتلال وديموقراطية مزيفة فكانت بغداد تبكي على طول السنين
السماء سوداء بالصباح وفي الليل تعلوا ألسنة اللهيب الانفجارات والصواريخ
والان ما أقذر الحرب عندما تكون مابين ابناء هذا البلد بنفسهم
كنت احاول ابقى ان اعيش في مخيلتي وان العراق لايزال موحد
ولايزال شعبة على قلب واحد وعندما اسمع شخص يتكلم طائفي او يكتب مقال طائفي اقول انه لايمثل سوى نفسة
لكن مع السنين كثرت الاحداث أختفت هذه المخيلة الوردية
كألسنة الشمعة التي تختفي امام أشعة الشمس
أصبح من يحمل حمامة السلام حالة نادرة والطائفية اصبحت هي السائدة
مناظر العصابات المسحة من كل طائفة ومذهب وهي تهين الناس الابرياء من الطائفة الاخرى أصبحت مقززة ومستفحلة
بل القتل أصبح شفاء لغليل قلوبهم السوداء ,حيث هذه القلوب أختفى منها الحب وتحول لونها للأسود
ولاتنبض إلا عندما يقتل ويعذب ويهان انسان من طائف أخرى
ماذنبي أن ولدت كالفراشة ولا اقوى العيش بين الوحوش ؟
ماذنب عيوني تجبروها تبصر لمجازركم ؟
واذني تجبروها بسماح بأهازيجكم الطائفية اللاخلاقية ؟
مناظر الابرياء العزل منبطحين في الاراضي الجرذاء تحت لهيب الشمس الحارقة
وفوقهم وحوش تفترسهم أصبحت لغة القوة والانتصار عندهم ؟
ماذنب حضارتنا ؟ دمرتوها ومخطوطاتنا سرقتوها
ماذنبنا ان تشكون من أضطرابات نفسية ؟
أقول لكم : كم أنتم جبناء !
واقول بصوت اعلى :كم أنتم أغبياء
أغبياء تقضون حياتكم الثمينة بهذه الصورة البشعة في هلك الحرث والنسل
وتسهمون في ظلام العراق بالكراهية التي تشع منكم
أن كنتم تكرهون الحياة وتكرهون انفسكم
اسمحوا لنا ان نعيش بسلام نحن نحب الحياة ونعرف مامعنى ان يكون الانسان "أنســـان"
وسأحافظ على انسانيتي وبأسم انسانيتي اخبركم مهما فعلتوا لن الوث قلبي بكرهم وبغضكم
وسيبقى قلبي نقي صافي ينبض بالحياة
علياء عبدالباري


تعليقات
إرسال تعليق